محمد متولي الشعراوي

9582

تفسير الشعراوي

لأن الفعلَ وضاح لا يحتاج إلى استفهام ؛ لذلك لم يقُلْ : أفعلتَ هذا يا إبراهيم ، بل اهتم بالفاعل : { أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا . . } [ الأنبياء : 62 ] كما تقول : أبنيتَ الدار التي كنت تنوي بناءها ؟ فهذا استفهام عن الفِعْل ، إنما أأنت بنيت الدار ، فالمراد الفاعل . { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ . . . } . وكأنه يريد أنْ ينتزعَ منهم الإقرار بأن هذا الكبير لا يفعل شيئاً ، فيُواجههم : فلماذا - إذن - تعبدونهم ؟ وقَوْل إبراهيم { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . . . } [ الأنبياء : 63 ] فيه توبيخ وتبكيت لهم ، حيث رَدَّ الأمر إلى مَنْ لا يستطيعه ولا يتأتّى منه ، وقد ضرب الزمخشري - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثلاً لذلك برجل جميل الخطِّ ، وآخر لا يُحسِن الكتابة ، فيرى الأخيرُ لوحة جميلة ، فيقول للأول : أأنت كاتب هذه اللوحة ؟ فيقول : لا بل أنت الذي كتبتَها ! ! تبكيتاً له وتوبيخاً . ثم يُصرِّح إبراهيم لهم بما يريد : { فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } [ الأنبياء : 63 ] وهم لن يسألوهم ؛ لأنهم يعرفون حقيقتهم . { فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ . . . } . أي : تنبّهوا وعادوا إلى عقولهم ، ونطقوا بالحق : { إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون } [ الأنبياء : 64 ] يعني : بعبادتكم هذه الأصنام ، وأنتم تعلمون أنها لا تنفع ولا تضرُّ ، ولا ترى ولا تتكلم . هكذا واجهوا أنفسهم بهذه الحقيقة وكشفوا عن بطلان هذه